أحمد ايبش

150

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ووصف العماد الكاتب هذا الحريق في كتاب فقال : وفي النصف من شعبان هذه السّنة ، احترق جامع دمشق ، ففجع الإسلام بمصابه ، وصلّت النار في محرابه ، واشتعل رأس القبّة شيبا بما شبّت ، وأكلت النار أمّ الليالي منها ما ربّت ، وطار النسر بجناح الضّرام ، وكاد يحترق عليه قلب بيت اللّه الحرام ، فكأن الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله ، وكأن النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله . فواها له من مسجد أحرقته نفحات أنفاس الساجدين ، وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين ، ثم تداركه اللّه بالألطاف والإطفاء ، وأتاه بالشفاء بعد الاشتفاء . وقال : حسبه اصطلاء واصطلاما . وحقّق فيه قوله : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً . وقال ابن العين زربي في الحريق المذكور : لهف نفسي على دمشق التي كا * نت جمال الآفاق والأقطار وعلى ما أصاب جامعها الجا * مع للمعجبات والآثار إذ أتته النّيران طولا وعرضا * عن يمين من قطره ويسار ثم مرّت على حدائق نخل * فإذا الجمر موضع الجمّار قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : أقيمت القبّة الرّخام التي فيها فوّارة الماء في سنة تسع وستين وثلاثمائة . قال : وقرأت بخط إبراهيم بن محمد الحنّائي : أنشئت الفوّارة المنحدرة « 1 » في وسط جيرون سنة ست وعشرة وأربعمائة . وأمر بجرّ القصعة من ظاهر قصر حجّاج إلى جيرون وأجرى ماءها الشريف فخر الدولة حمزة بن الحسن بن العبّاس الحسيني . وتحته بخط محمد بن أبي نصر الحميدي : وسقطت في صفر سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، في جمال تحاكّت بها ، فأنشئت كرّة أخرى .

--> ( 1 ) ذكرت سابقا أنها هي التي تعرف في عصرنا بمحلّة النّوفرة عند باب جيرون شرقي الجامع .